ماستر القانون و العلوم الادارية للتنمية بطنجـــــــة
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة منتديات ماستر القانون والعلوم الادارية

سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة
المنتدي



 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول
مرحبا بكم معنا في منتدي ماستر القانون و العلوم الادارية للتنمية بطنجة        منتدى واحد يجمعنا
اخواني الاعضاء ارجو ان تفيدوا اصدقاءكم بما لديكم من مقالات او كتب لجعل المنتدى موسوعة قانونية و فكرية
دعوة عامة : المرجـــو من طلبة ماستر القانون و العلوم الادارية للتنمية بطنجة تنشيط الموقع بكل مايهم الشعبة و خصوصا مواد السداسي الثاني لتعم الفائدة بين الطلبة و التعاون في ان واحــد فلندعم موقعنا الذي هو ملك لنا حتى يرقى الى صف المواقع المتخصصة في القانون و نكون في نهاية الماستر قد أسسنا لموسوعة قانونية حقة و مرجعا للكل
إدارة منتدى ماستر القانون و العلوم الادارية للتنمية بطنجة تتمنى لجميع الاعضاء عيد أضحى سعيد

شاطر | 
 

 موضوع جميل حول المنافسة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Hamada
الادارة العامة
الادارة العامة
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 191
تاريخ الميلاد : 14/11/1980
تاريخ التسجيل : 26/10/2010
العمر : 36
الموقع : المغرب

مُساهمةموضوع: موضوع جميل حول المنافسة   الأربعاء 25 مايو 2011 - 13:38

مقدمة عامة :
تعتبر المنافسة قيمة حقوقية مرادفة لحرية المبادرة الخاصة التي يضمن الدستور المغربي الحق في ممارستها طبقا لمقتضيات الفصل 15 منه، وذلك على أساس أن حق الخواص في مزاولة أنشطتهم كفاعلين اقتصاديين لا تقوم له قائمة على أرض الواقع ، إلا إذا كانت شروط المنافسة من أجل ولوج أسواق المعاملات التجارية مؤطرة بضمانات قانونية نافذة وحماية قضائية ناجعة .
ولأجل ذلك قام المشرع المغربي بإنشاء نظام قانوني يستجيب لمقتضى الدستور أعلاه وهو القانون المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة رقم 99-06 الذي ثم إصداره بمقتضى ظهير شريف رقم 225-00-1 في 2 ربيع الأول 1421 الموافق ل 5 يونيو 2000 لكنه لم يدخل حيز التنفيذ إلا في 06/07/2001.
ومن الخصوصيات التي يتميز بها هذا القانون الجديد المنظم للمنافسة حسب معظم الباحثين هو كونه يتماشى مع القيم الروحية للشعب المغربي المسلم باعتباره يهدف إلى نبد الاحتكار والمضاربة والغش والثورة على ثقافة الامتيازات المكتسبة، مما يضمن لكل فرد النفوذ إلى الأسواق المغربية دون أن يكون ضحية للممارسات غير مشروعة . علاوة على ترسيخ ثقافة المنافسة وذلك بجعل آليات السوق من عرض وطلب هي المحدد لسعر السلع والخدمات وتحقيق ديمقراطية اقتصادية تجعل كلمة الفصل للمستهلك ، عبر سن مقتضيات حمائية لهذا الأخير الذي غدت حمايته تجسيدا قويا للمفهوم الحقيقي لحقوق الإنسان .
وقد تضمن القانون 99-06 السابق الذكر مجموعة من المقتضيات القانونية التي تتخذ جلها طبيعة زجرية ، مما جعل دراسته تصنف ضمن دراسات القانون الجنائي للأعمال، حيث أن هذا القانون الأخير حسب بعض الباحثين قد أضعف القانون الجنائي في الوقت الذي قوى من صلاحيات الإدارة .
كما أن قانون المنافسة لا يشكل مادة معلقة في الهواء وإنما يوجد في سياق أو محيط قانوني معقد على الرغم من أن الفروع التي يتشكل منها هذا القانون لم تتجسد بصفة نهائية باعتراف فقهي أو دراسة جامعية. ومن هن نتساءل عن موضوع هذا القانون ؟، وما هو مجال تطبيقه ؟ وما هي الأهداف المتوخاة منه؟.
أولا : موضوع قانون المنافسة :
إن قانون المنافسة يمكن قبل كل شيء إدراكه كنظام قانوني للممارسة الحرة للمنافسة، والتي هي عبارة عن تسابق بين الفاعلين الاقتصاديين من أجل تحقيق أقصى ما يمكن من النفع، أو من أجل الوصول إلى أحسن نمو لمعدلات رقم الأعمال لتدبير الموارد البشرية والمساهمة في النمو الاقتصادي والاجتماعي للدولة ، وذلك عن طريق اختيار ذكي للوسائل المساعدة على تجاوز المنافسين ، والتي يجب أن تكون مشروعة في إطار احترام النظام العام والأخلاق العامة للتجارة، رغم أنه يصعب حصر الوسائل والطرق المشروعة للمنافسة.
وبالرجوع إلى ديباجة القانون رقم 99-06 المنظم للمنافسة نجد أن موضوعه هو تحديد المقتضيات التي تحكم حرية الأسعار والمنافسة الحرة، إضافة إلى تحديد قواعد حماية المنافسة قصد تنشيط الفاعلين الاقتصاديين وتحسين رفاهية المستهلكين، كما يهد ف أيضا إلى ضمان الشفافية والنزاهة في العلاقات التجارية.
ثانيا: نطاق تطبيق قانون المنافسة
تنص المادة الأولى من قانون 99-06 على أن هذا القانون يطبق على:
1. جميع الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين سواء كانوا متوفرين أم غير متوفرين على مقر أو مؤسسات بالمغرب بمجرد ما يكون لعملياتهم أو تصرفاتهم أثر على المنافسة في السوق المغربية أو في جزء مهم من هذه السوق.
2. جميع أعمال الإنتاج والتوزيع والخدمات.
3. الأشخاص العموميين فيما يخص تدخلهم في الأعمال المشار إليها في البند الثاني أعلاه باعتبارهم فاعلين اقتصاديين وليس فيما يخص ممارستهم صلاحيات السلطة العامة أو مزاولة مهام الخدمة العامة.
4. الاتفاقات المتعلقة بالتصدير فيما إذا كان لتطبيقها أثر على المنافسة في السوق الداخلية المغربية
وانطلاقا من المادة أعلاه يتضح أن قانون حرية الأسعار والمنافسة يشمل نطاقه كل الأنشطة الاقتصادية من إنتاج وتوزيع وخدمات ويغطي مجموع التراب الوطني ، كما يستهدف رصد كل أشكال التقييد والاختلال التي يمكن أن تطال التنافس سواء كانت ممارسات أو بنيات وهياكل هذا من حيث المبدأ.
إلا أن شمولية نطاق التطبيق هاته لا تتنافى مع إقرار مشروع النص باستثناءات تفرضها ضرورة الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات بعض القطاعات كالفلاحة ونوعية بعض الفاعلين كالمقاولات الصغرى والمتوسطة أو ضرورة استمرار مراقبة أسعار بعض المواد والخدمات، أو تقنين أسعار مواد مدعمة أو غير مدعمة… .
ثالثا: أهداف قانون المنافسة
يأتي قانون 99-06 والمتعلق بحرية الأسعار والمنافسة لملائمة التشريع المغربي مع المواعيد المنتظرة، وذلك في أفق تفعيل اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي والموقعة سنة 1956 وكذلك بغية تنفيذ الالتزامات المسطرة في هذا الشأن مع منظمة التجارة الدولية وكذا اتفاقية التبادل الحر، والمنظمة الأورومتوسيطة التي ينتظر أن تنطلق في أفق 2010. وبذلك فإن هذا القانون لم يأتي استجابة لحاجيات وطنية وإنما لإكراهات وضغوطات خارجية وفوق وطنية وهو الأمر الذي يدفع إلى القول بأن قانون المنافسة ليس سوى آلية ضمن مجموعة من الآليات التي يقتضيها ترسيخ الدعامات الأساسية للعولمة في المجتمعات المستهدفة .
وبما أن التجارة في الليبراليات المعاصرة تقوم على مبدأ الحرية التجارية اقتناعا منها بفعالية الاقتصاد الحر في تحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي لأن المنافسة الحرة تدفع إلى تطوير وتحسين منتجاتهم وعرضها بالثمن المناسب. وهذا هو هدف قانون المنافسة المغربي الذي يؤكد بعض الباحثين ، أن من بين أهدافه تحقيق التوازن وصيانة حرية المنافسة والمصلحة الاقتصادية العامة وكذلك حماية مصلحة المستهلك.
لكن أهداف المشرع المتوخاة من قانون المنافسة لن تتأت إلا بالتنظيم المعقلن والجيد لكل ما يتعلق بالمنافسة، وذلك بتدخله لزجر كل الممارسات التي تخل بمبدأ حرية التنافس. عن طريق وضع مجموعة من النصوص القانونية التي تتخذ طابعا جنائيا.
وبالعودة إلى قانون حرية الأسعار والمنافسة نجد أنه يتضمن مجموعة من المقتضيات القانونية الموضوعية التي تهم تنظيم المسار التنافسي كالاتفاقات والممارسات التي من شأنها أن تخل بقواعد المنافسة، وعمليات التركيز الاقتصادي التي تحدت بين المقاولات، فضلا عما يهم مبدأ تحرير الأسعار. كما يتضمن بالإضافة إلى ذلك مجموعة من الإجراءات الشكلية التي توضح كيفية تطبيق مقتضيات هدا القانون والأجهزة التي تتولى السهر على تنفيذها .
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-==-=-
الفصل الأول: القواعد الموضوعية للقانون الجنائي للمنافسة
لقد اعتبرت جل التشريعات المقارنة وغالبية الفقه أن قانون المنافسة يعد صورة صادقة للتحولات التي يعرفها أي نظام اقتصادي ،وأداة فعالة في تنظيم الاقتصاد عموما وتفعيل نشاط اقتصاد السوق على وجه الخصوص . كما أن معظم القواعد ذات الطابع الموضوعي في هذا القانون تجسد التوجه الاقتصادي، في حين أن جانبا آخر من هذه القواعد تحتفظ للدولة بحقها في التدخل لتوجيه عمليات النشاط الاقتصادي ومراقبتها ،وذلك من خلال وضع مجموعة من الأجهزة التي تقوم بدور المراقبة في مجال المنافسة، إضافة إلى ترسانة من النصوص القانونية التي تتضمن جزاءات جنائية وتدابير وقائية لزجر جل الممارسات المخلة بهذه المنافسة.
ولتوضيح هذه القواعد الموضوعية سوف نحاول دراستها على الشكل التالي:
الفرع الأول: الممارسات المخلة بحرية المنافسة.
الفرع الثاني: الجزاءات المقررة ضد الأعمال المخلة بحرية المنافسة .
الفرع الأول: الممارسات المخلة بحرية المنافسة
بما أن المنافسة تعد وسيلة مشروعة في مجالات النشاط الاقتصادي ، فإن إقرار حريتها بدون ضوابط من شأنه أن يؤدي إلى مجموعة من الممارسات المنافية لها ( المبحث الأول)، وإذا كانت المنافسة الحرة والنزيهة تستدعي وجود الشفافية في العلاقات التجارية بين المهنيين، وحماية المستهلكين من كل أساليب الغش والتدليس، فإننا نجد بعض الممارسات التي تقيد شرعية هذه المنافسة (المبحث الثاني). كما أن إنشاء تكتلات بين المقاولات رغم أهميته في التقدم الاقتصادي، إلا أن من شأنه تقييد المنافسة خصوصا إذا بقي بدون مراقبة وهذا ما يعرف بعمليات التركيز الاقتصادي ( المبحث الثالث).
المبحث الأول: الممارسات المنافية لحرية المنافسة
إن مختلف التشريعات تهدف إلى ضبط الممارسات المنافية للمنافسة، رغم أنه يصعب تعريفها وحصر أشكالها حسب بعض الفقه ، لكن رغم ذلك فهي تحتاج إلى تنظيم وضبط بغية عدم انحرافها وخروجها عن الأغراض المشروعة، ولهذا تعرض المشرع المغربي من خلال قانون 99 – 06 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة لمختلف الممارسات المنافية للمنافسة، والتي تشمل بالأساس الاتفاقات التي يمكن أن تبرم بين المقاولات قصد منع أو تقييد حرية المنافسة، بالإضافة إلى ما يعرف باستغلال المقاولة بصفة تعسفية لوضع مهيمن أو متميز تحظى به داخل السوق، حيث تستغل هذه الوضعية للقيام ببعض الأعمال والتصرفات التي تخل بالمبادئ التنافسية . في حين نجد أن مبدأ منع الممارسات المنافية لحرية المنافسة ترد عليه جملة من الاستثناءات في شكل إعفاء القائمين بها.
وبناء على ما سبق سوف نحاول دراسة هذه الممارسات على الشكل التالي:

المطلب الأول:الاتفاقات المنافية لقواعد المنافسة.
المطلب الثاني: الاستغلال التعسفي للوضع المهيمن في السوق ولحالة التبعية الاقتصادية.
المطلب الثالث: الاستثناءات الواردة على مبدأ منع الممارسات المنافية لحرية المنافسة.
المطلب الأول: الاتفاقات المنافية لقواعد المنافسة
لقد أورد المشرع مبدأ منع الاتفاقات المنافية لقواعد المنافسة في المادة 6 من ق ، ح،أ، م والتي تضمنت ما يلي : ” تحظر الأعمال المدبرة أو الاتفاقات أو التحالفات الصريحة أو الضمنية ، كيفما كان شكلها وأيا كان سببها، عندما يكون الغرض منها أو يمكن أن تترتب عليها عرقلة المنافسة أو الحد منها أو تحريف سيرها في سوق ما …. “.
ولتوضيح هذا النوع من الممارسات التي تشكل خرقا لقواعد المنافسة ولحريتها يستدعي الأمر تحديد المقصود من هذه الاتفاقات ( فقرة أولى)، ثم تحديد كيفية منافاتها وإخلالها بقواعد المنافسة ( فقرة ثانية ).
فقرة أولى: المقصود بالاتفاقات
تتعامل كل التشريعات مع الاتفاقات باعتبارها تصرفا اقتصاديا ينافي قواعد المنافسة وحريتها بغض النظر عن الاسم أو الشكل القانوني الذي يمكن أن يتخذه ، ولكل ذلك لم يضع أي تشريع تعريفا محددا للاتفاقات سواء في فرنسا أو في المغرب، مما دفع بالفقه إلى محاولة وضع تعريف لهذا النوع من الاتفاقات فاعتبرها” تعاون أو تآزر بين الإرادات قصد تقييد المنافسة” .
إلا أن ما يلاحظ على هذا التعاون في إطار هذه الاتفاقات أنه يتم عادة بين المقاولات رغم أن المشرع لم يشر إلى ذلك صراحة من خلال النصوص القانونية، كما أن لهذه الاتفاقات آثار سلبية على العملية التنافسية ، مما يستدعي التدخل من طرف سلطات المراقبة لمنعها بمجرد اكتشافها دون الأخذ بعين الاعتبار ما إذا كانت هذه الاتفاقات قد أنتجت آثارها في السوق أم لا .
لكن الإشكال الذي قد يثار بشأن هذه الاتفاقات هو هل يمكن اعتبار الاقتراح الذي تقترحه إحدى المقاولات على مقاولة أخرى قصد تقييد المنافسة يشكل جريمة وممارسة منافية لحرية المنافسة؟.
بإلقاء نظرة على الجهاز الذي كان يسهر على تطبيق قانون المنافسة في فرنسا والذي يعرف بلجنة المنافسة- وقد حل محله اليوم مجلس المنافسة- نجده قد اعتبر أن مجرد اقتراح مقاولة على أخرى توقيع اتفاق يتضمن تقييد المنافسة لا يشكل في حد ذاته جريمة مادام أن هذا الاقتراح لم يحظ بالقبول من طرف المقاولة الأخرى .
لكن بالمقابل لا يشترط للقول بوجود اتفاق نشوء التزامات متبادلة بالمفهوم القانوني، بل إن مجرد تعاون بسيط، وتبادل للمعلومات يكون الهدف منه أو يمكن أن يترتب عليه تقييد المنافسة يدخل في نطاق الفعل الممنوع والمنافي للمنافسة. وهذا ما دفع بعض الفقه الفرنسي إلى إعطاء الاتفاق المنافي لحرية المنافسة مفهوما واسعا يشمل كل تواطؤ تحد بمقتضاه مقاولتين أو أكثر إراديا من حريتها في اختيار الإستراتيجية المتبعة في السوق.
ويشترط للقول كذلك بوجود اتفاق منافي للمنافسة ألا توجد بين المقاولات أية علاقة، وأن تكون كل واحدة مستقلة عن الأخرى . إلا أن التساؤل الذي يطرح نفسه مبدئيا هو بالنسبة للمقاولات التي تنتمي إلى نفس المجموعة كما هو الحال بالنسبة لعلاقة المقاولة الأم بالمقاولات التابعة لها ؟
يبدو أن مثل هذه الحالات تخرج من نطاق تطبيق المادة 6 من قانون المنافسة المغربي، إذا لم تكن المقاولة التابعة تتمتع باستقلال في التسيير وفي حريتها التجارية، وبناء على ذلك فمجرد وجود علاقة مالية بسيطة أو علاقة تبعية خاصة كحالة الاقتراض أو المديونية لا تكفي للحيلولة دون تطبيق المادة 6 السالفة الذكر.
وانطلاقا مما سبق يتضح أنه لتحقق الاتفاق المنافي لقواعد المنافسة يتطلب على الأقل توفر عنصرين أساسيين هما : التعاون بين الإرادات، واستقلالية أطراف الاتفاق بعضهم عن البعض .
فقرة ثانية: المقصود بالمنافاة لحرية المنافسة
تنص المادة 6 من قانون 99-06 على أن الاتفاقات أو التحالفات تحظر إذا كانت تنافي قواعد المنافسة حيث يشترط وجود علاقة سببية بين الاتفاق المبرم وعرقلة سير المنافسة، وإلا أصبح تدخل السلطات المختصة لمنع هذا الاتفاق غير مبرر، لكن رغم ذلك لا يشترط أن يكون الضرر أي عرقلة حرية المنافسة قد تحقق فعلا كي يتم هذا التدخل إذ يكفي أن يكون الضرر محتملا ، وفي نفس الإطار ذهب مجلس المنافسة الفرنسي إلى أن أثر منع الاتفاقات المنافية لقواعد المنافسة يشمل مجموعة من الحالات سوف نكتفي بذكر بعض منها وهي :
-الاتفاقات التي يكون الغرض منها ويترتب عنها المساس بقواعد المنافسة
-الاتفاقات التي يكون أثرها عرقلة سير المنافسة مهما كان الغرض منها
-القيام ببعض الممارسات التي تؤدي إلى الإقصاء من دخول بعض الأسواق أو على الأقل إلى الحد من عملية الدخول هاته .
إلا أن الملاحظ على هذه الحالات السالفة الذكر وبخصوص الحالة الأخيرة، أن المشرع المغربي قد اقتبسها من قضاء مجلس الدولة الفرنسي ونص عليها من خلال المادة 6 من قانون 99-60 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة والتي تتضمن بعض الآثار التي قد تنتج عن الاتفاقات المنافية للمنافسة وهي على سبيل المثال لا الحصر تتمثل فيما يلي :
1-الحد من دخول السوق أو من الممارسة الحرة للمنافسة من لدن منشآت أخرى، وهذا الموقف اعتمدته شركات الملاحة خلال عملية العبور 2001 حيث رفضت الدخول في نظام تداول التذاكر بين شركات تقوم بعملية عبور الجالية المغربية المقيمة بالخارج بين مينائي طنجة والجزيرة الخضراء مع شركة IMTC الجديدة صاحبة باخرة أطلس التي ستشارك في عملية العبور مع ثمان بواخر أخرى في ملكية الشركات الستة المغربية والإسبانية، والمشكلة فيما بينها نظام المجموعة pool ، وقد رفضت هذه الشركات أيضا خلال الاجتماع الذي عقدته بولاية طنجة أي ضغط من الوزارة الوصية من أجل إرغامها على قبول شركة جديدة معها خلال عملية العبور 2001. فهذا النزاع حسب قول الأستاذ عزالدين بنستي أول قضية ستحال على مجلس المنافسة لإبداء الرأي الاستشاري بشأنها .
2-عرقلة تكون الأسعار، عن طريق الآليات الحرة للسوق بافتعال ارتفاعها أو انخفاضها.
3-حصر أو مراقبة الإنتاج أو المنافذ أو الاستثمارات أو التقدم التقني
4-تقسيم الأسواق أو مصادرة التمويل
وفي الأخير ينبغي الإشارة إلى أن الاتفاقات يمكن أن تبرم بين كل الفاعلين الاقتصاديين من مقاولات وجمعيات، بخلاف الاستغلال التعسفي الذي لا يمكن أن يصدر إلا عن مقاولة أو مجموعة مقاولات ، وانطلاقا من هنا نتساءل عن مفهوم الاستغلال التعسفي ؟ وأنواعه ؟ وكيف يشكل ممارسة منافية لقواعد المنافسة ؟
المطلب الثاني: الاستغلال التعسفي للوضع المهيمن في السوق ولحالة التبعية الاقتصادية.

إذا كانت الاتفاقات غير المشروعة والتي تشكل ممارسات منافية لحرية المنافسة تنشأ بمبادرة الأطراف الموقعة أي بين مقاولتين فأكثر ، فإن وضعية الاستغلال التعسفي تنشأ دون مبادرة مسبقة للمقاولة المستفيدة منها، فقط إن هذه الأخيرة تقوم بالتعسف في استغلال هذا الوضع ، وذلك قصد التحكم في السوق عن طريق فرض شروط غير مبررة على الشركاء المنافسين أو التابعين لها؛ إما من طرف المنتجين إزاء الموزعين، أو من طرف الموزعين اتجاه المنتجين كما هو الحال بالنسبة للأسواق الكبرى مثلا، حيث يكون الهدف المتوخي في الأخير من هؤلاء المتعسفين هو إزاحة المنافسين من السوق مما يؤثر سلبا على وضعية المستهلك بدوره نظرا لما يؤدي إليه هذا الوضع من ارتفاع الأسعار وفقدان حرية الاختيار لديه .
إلا أن بلوغ هذا الهدف – الاستغلال التعسفي – لن يتأت إلا بالقيام بإحدى الممارسات التي أوردها المشرع المغربي ضمن المادة 7 من قانون حرية الأسعار والمنافسة، وهو ما سنحاول توضيحه من خلال الفقرات التالية
فقرة أولى: الاستغلال التعسفي للوضع المهيمن في السوق

إن المشرع المغربي لم يعرف الوضع المهيمن بل اكتفى بذكر بعض النماذج من الممارسات التي يمكن أن تقوم بها المقاولات ، وهو يساير في ذلك جل قوانين المنافسة والتي بدورها تحاشت تعريف الوضع المهيمن بدءا باتفاقية روما وقانون 1963 الفرنسي والأمر الصادر سنة 1986 .
لكن رغم ذلك نجد أن مجلس المنافسة الفرنسي قد تبنى موقفا مشابها لموقف سلطات ومحاكم المجموعة الاقتصادية الأوروبية عندما عرفت الوضع المهيمن بأنه ” وضع قوة اقتصادية تحتفظ بها المقاولة، وبمقتضاه تستطيع وضع عراقيل تحول دون تحقيق منافسة فعالة على سوق ما، والقيام بتصرفات انفرادية إزاء المنافسين والزبناء والمستهلكين” .
وانطلاقا من التعريف أعلاه يمكننا أن نقول بأننا نكون إزاء وضع مهيمن وذلك عندما تقوم المقاولة المهيمنة بممارسات يكون الغرض منها إقصاء المنافسين أو منع ولوج مقاولة جديدة إلى السوق المهيمن عليه عن طريق القيام بتعريفات يصعب على أي مقاولة أن تقوم بها دون أن تعرض مصلحتها في السوق للخطر ، ويكون الهدف المتوخى من هؤلاء المتعسفين هو إزاحة المتنافسين من السوق .
ويتميز الوضع المهيمن حسب بعض الفقه بتوفير ثلاثة عناصر على الأقل وهي :
• تمكين المقاولة المهيمنة من القيام بعملية تقييم وتحليل اقتصادي للسوق.
• احتكار المقاولة المهيمنة للسوق واستحواذها عليه بأكمله أو جزء مهم منه دون الخضوع لأية منافسة من طرف جهة أخرى.
• تركيز القوة الاقتصادية في يد المقاولة المهيمنة أو مجموعة من المقاولات المهيمنة.
وانطلاقا مما سبق، يظهر أنه لاعتبار مقاولة في وضع مهيمن يتطلب دراية تامة وحذرا شديدا وفحصا دقيقا للحيز الذي تحتله المقاولة في السوق.
وبالرجوع إلى المادة 7 من قانون 99-06 يتبين أنه لتحقق الوضع المهيمن، ينبغي توافر علاقة سببية بينه وبين الاستغلال التعسفي، لذلك ينبغي إثبات هذا التعسف وما يترتب عليه من آثار ضارة .
فقرة ثانية: الاستغلال التعسفي لحالة التبعية الاقتصادية
تنص المادة 7 من قانون حرية الأسعار والمنافسة على أن ” يحظر قيام منشأة أو مجموعة من المنشآت بالاستغلال التعسفي…. لحالة تبعية اقتصادية يوجد فيها زبون أو ممون وليس لديه حل موازنة".
انطلاقا من المادة أعلاه نلاحظ أن المشرع المغربي يحظر قيام مقاولة أو مجموعة من المقاولات بإساءة استغلال حالة تبعية اقتصادية يوجد فيها زبون أو ممون وليس لديه من خيار آخر، لكن تحقق هذه التبعية الاقتصادية يتوقف على مقدار الحصة التي تستحوذ عليها المقاولة أو المجموعة داخل السوق، وما إذا كان بالإمكان الحصول على الخدمة أو السلعة من مصدر آخر،وكذلك طبيعة التبعية الاقتصادية لعلاقة الموزع بالمورد وعلاقة المورد بالموزع .ولقد ميز الفقه بين نماذج أساسية للتبعية الاقتصادية ومنها:
التبعية بسبب الملائمة : ويتعلق الأمر بمنتجات تحمل علامة مميزة أكسبتها شهرة يستحيل استبدالها بمنتجات أخرى، وهذا ما يؤدي إلى حالة التبعية التي يوجد فيها التاجر الموزع لهذه المنتجات.
-التبعية بسبب قلة المنتوجات : وذلك في حالة وجود أزمة إنتاج أو توريد فالمقاولة التي لا تعد عضوا في المجموعة المحتكرة لهذه المواد تعتبر تابعة اقتصاديا.
التبعية الناتجة عن علاقات أعمال : تفترض هذه الحالة ارتباط مقاولة بأخرى أو مجموعة من المقاولات بواسطة عقود طويلة الأمد أو استثمارات، لكن قطع هذه الروابط يؤدي إلى صعوبة إرجاع أنشطة المقاولة إلى حالتها الأولى قبل إبرام العقود .
التبعية الناتجة عن القوة الشرائية : كحالة المورد الذي يكون في علاقة يفرض فيها عليه الطرف الآخر شروطه مثلا كموزع المنتجات الرياضية الذي لا يستطيع ممارسة نشاطه دون أن يقترح على زبنائه منتجات ذات علامة متميزة وذات جودة مثل ( ADIDAS).
فقرة ثالثة: أشكال الممارسات التعسفية المخلة بقواعد المنافسة
حدد المشرع المغربي في المادة 7 من قانون 99-06 أصنافا من الممارسات التعسفية التي قد تشكل خرقا لقواعد المنافسة في إطار الوضع المهيمن داخل السوق ويتعلق الأمر بما يلي:
*رفض البيع أو البيوع المقيدة ، وهذا ما نصت عليه أيضا المادة 49 من نفس القانون حيث أشار المشرع من خلالها إلى أنه ” يحظر : الامتناع عن بيع منتوج أو تقديم خدمة إلى المستهلك دون سبب مقبول” ويرجع سبب تحريم رفض البيع إلى كون هذه الممارسة تقلص من المنافسة على مستوى التوزيع، كما أنها تضر بالمستهلك وهذا النص يتعلق بالمنع بالنسبة للعلاقات بين المهنيين والمستهلكين، أما المادة 45 فنصت على المنع في العلاقات بين المهنيين، وقد خصص المشرع لكلتا الحالتين عقابا زجريا إضافة إلى غرامات مالية تختلف حسب الحالة .
*فرض شروط بيع تمييزية ، ما لم يكن للتمييز ما يبرره كاختلاف البضاعة محل البيع، أو إذا كانت تكلفة السلعة مختلفة عن سابقتها، أو تم الأخذ بعين الاعتبار الأخطار التكنولوجية التي تهدد أحد المتعاقدين .
*قطع علاقات تجارية ثابتة لمجرد أن الشريك يرفض الخضوع لشروط تجارية غير مبررة.
*الفرض بصفة مباشرة أو غير مباشرة حدا أدنى لسعر إعادة بيع منتوج أو سلعة،أو لسعر تقديم خدمة أو لهامش تجاري.
*عروض أسعار للمستهلكين تكون منخفضة بصفة تعسفية بالمقارنة مع تكاليف الإنتاج والتحويل والتسويق، وذلك بمجرد ما يكون الغرض من العروض أو الممارسات المذكورة أو يمكن أن يترتب عليها إلغاء سوق أو الحيلولة دون دخول منشأة أو منتجاتها إلى أحد الأسواق .
ونظرا لخطورة هذه الممارسات المنافية لقواعد المنافسة فقد رتب المشرع المغربي البطلان المطلق على كل عقد يتضمنها ، ويمكن لكل ذي مصلحة أن يطالب بهذا البطلان سواء كان من أطراف العقد أو من الأغيار، غير أنه لا يمكن أن يحتج بهذا البطلان ضد الأغيار حسني النية وهو ما يتماشى مع مبدأ نسبية آثار العقد تطبيقا للفصل 228 من قانون الالتزامات والعقود المغربي .
_______________________
- ينبغي الإشارة إلى أنه ليس كل رفض للبيع ممنوعا: لأنه قد يمنع إذا كان محل البيع بضائع محجوز عليها أو سلع للعرض فقط وليس للبيع، أو أن يكون طلب الشراء مقترن بسوء نية المشتري في أخذ كل المنتوجات من البائع مما يعرضه لفقدان زبنائه ، أو أن يكون رفض البيع مبنيا على العادات التجارية .
للمزيد من التفاصيل يجب مراجعة محمد السيد عمران ” حماية المستهلك أثناء تكوين العقد دراسة مقارنة مع دراسة تحليلية تطبيقية للنصوص الخاصة لحماية المستهلك منشأة المعارف الإسكندرية، (بدون سنة الطبع) ص 21 وما بعدها.
- المادة 71 من قانون حرية الأسعار والمنافسة المغربي رقم 99-06.
- المادة 7 من قانون حرية الأسعار والمنافسة المغربي رقم 99-06.
- انظر الفقرة الأولى من المادة 9 من قانون حرية الأسعار والمنافسة المغربي.
- ينص الفصل 228 من ق ل ع م على أن ” الالتزامات لا تلزم إلا من كان طرفا في العقد فهي لا تضر الغير ولا تنفعهم إلا في الحالات المذكورة في القانون “.
المطلب الثالث: الاستثناءات الواردة على مبدأ منع الممارسات المنافية لحرية المنافسة.
تعرف قاعدة منع الممارسات المنافية لقواعد المنافسة والتي تجد سندها القانوني من خلال المادتين 6 و 7 من قانون 99-06 ، حالات استثنائية يرفع فيها المشرع الحظر عن هذه الممارسات , معلنا بذلك عن مقاصده و فلسفته التشريعية بوضعه التقدم الاقتصادي فوق كل اعتبار آخر ولو ترتب عليه تقييد للمنافسة , مما يدفعنا إلى القول بأن مناط التجريم و الإباحة هو المصلحة الاقتصادية العامة, إذ لم تعد لحرية المنافسة قيمة يجب الدفاع عنها , بل أصبحت وسيلة يجب توظيفها لتحقيق التنمية الاقتصادية , ولا يقبل بها إذا تعارضت مع هذا الهدف , كما أن معظم المقاولات المغربية إما صغرى أو متوسطة . مما دفع المشرع المغربي إلى أخذ هذا الوضع بعين الاعتبار، وإيجاد حالات استثنائية تلطف من القاعدة العامة، ويتعلق الأمر بحالتين تعفى فيهما المقاولات من المنع رغم خرقها لمقتضيات المادتين السادسة والسابعة من قانون حرية الأسعار والمنافسة، فالأولى تتعلق بالممارسات الناتجة عن تطبيق نص تشريعي أو تنظيمي ( فقرة أولى)، والثانية تتعلق بالاتفاقات التي من شأنها المساهمة في التقدم الاقتصادي ( فقرة ثانية)
فقرة أولى : الممارسات الناتجة عن تطبيق نص تشريعي أو تنظيمي
تنص المادة 8 من قانون حرية الأسعار والمنافسة المغربي في فقرتها الأولى على أنه ” لا تخضع لأحكام المادتين 6 و 7 الممارسات التي تنتج عن تطبيق نص تشريعي أو تنظيمي…”, والملاحظ أن المشرع المغربي قد ساير في هذا الأمر المشرع الفرنسي القديم ، حيث أجاز هذا الأخير بدوره من خلال الفصل 10 من الأمر الصادر في 1 دجنبر 1986 ” القيام بممارسات منافية للمنافسة كلما أجاز ذلك نص تشريعي أو تنظيمي اتخذ لتطبيقه فقط “. مما يعني أن المشرع المغربي يساير بشكل أعمى المشرع الفرنسي ليس فقط فيما يخص قانون المنافسة وإنما في جل القوانين الأخرى, وكأن المغرب لا يزال مستعمرا من طرف فرنسا، لذلك ينبغي إعادة النظر في مجال صياغة النصوص القانونية ومحاولة صياغة نصوص مغربية خالصة.
وبالعودة إلى الموضوع فإن المشرع المغربي استثنى بعض الممارسات من المنع لأسباب تهدف إلى تحقيق سياسة اقتصادية فيما يتعلق باحتكار بعض المؤسسات العمومية ذات الطابع الاقتصادي والتجاري على مساحة جغرافية معينة أو استغلال أنشطة محددة كالتنقيب عن البترول ,أو ممارسة مهنة الصيدلة ,أو الأبناك والتأمين .
لكن الوضع الحالي مع الخوصصة والانخراط الليبرالي سمح بتغيير جذري في هذه المفاهيم التقليدية من خلال نهج الدولة لسياسة تحويل عدة مؤسسات عمومية إلى القطاع الخاص، بل لم يستثن هذا القانون الأشخاص العمومية فيما يخص تدخلهم في أعمال الإنتاج والتوزيع والخدمات ، لكن هذه الحالة تفرض التدخل الحتمي للمشرع من أجل تحديد الشروط المتعلقة مثلا بالمساحة الجغرافية بين الوحدات المعنية كما في حال الصيادلة .
فقرة ثانية: الاتفاقات التي من شأنها المساهمة في التقدم الاقتصادي.
مما لاشك فيه أن المنافسة لا تعتبر هدفا في حد ذاتها بقدر ما هي وسيلة يستعان بها قصد الوصول إلى تحقيق التقدم و الانتعاش الاقتصادي عن طريق ضمان توافر أكبر عدد ممكن من المقاولات داخل السوق مما سيمكن في الأخير من ضمان حرية الاختيار التامة لدى المستهلك .
وانطلاقا مما سبق أجازت جل قوانين المنافسة الاتفاقات المنافية للمنافسة كلما كان من شأنها أن تساهم في تحقيق التقدم والرخاء الاقتصادي, فبالنسبة للمشرع المغربي فقد نص على ذلك من خلال المادة 8 من قانون 99-06 في فقرتها الثانية حيث قال ” لا تخضع لأحكام المادتين 6 و7 الممارسات …. التي يمكن للقائمين بها أن يثبتوا أنها تساهم في التقدم الاقتصادي, وأن مساهماتها كافية لتعويض قيود المنافسة ,وأنها تخصص للمستعملين جزءا عادلا من الربح الناتج عنها دون تمكين المنشآت المعنية بالأمر من إلغاء المنافسة فيما يخص جزءا مهما من المنتوجات والخدمات المعنية ، ويجب ألا تفرض الممارسات المذكورة قيودا على المنافسة إلا بقدر ما تكون ضرورية لبلوغ هدف التقدم المشار إليه أعلاه ….” .
وما يلاحظ على هذه الفقرة من المادة 8 من ق .ح.أ.م المغربي هو أن المشرع احتفظ تقريبا بنفس الصياغة الواردة ضمن كل من الفقرة 2 من المادة 10 من الأمر الفرنسي الصادر في 1 دجنبر 1986، والفقرة 3 من المادة 85 من اتفاقية روما التي أجازت الممارسات التي من شأنها أن تساهم في التقدم الاقتصادي وذلك بتقييدها بعدة شروط ،إلا أن الفقرة 2 من المادة 8 من القانون المغربي قد أعطت عناية خاصة للقطاع الفلاحي إذ أوردت إشارة إلى إمكانية السماح من طرف الإدارة بعد استطلاع رأي مجلس المنافسة ببعض الاتفاقات إذا كان الهدف منها هو تسويق الفلاحين لمنتجاتهم؛ كتوزيعها تحت اسم موحد أو تحديد حجم أو جودة الإنتاج أو تحديد نظام تسويق موحد كتسويق مادة الشمندر أو حبوب عباد الشمس … . ونعتقد أن إضافة المشرع المغربي لهذه الفقرة تنسجم مع الطابع الفلاحي الذي يتميز به الاقتصاد الوطني المغربي عن غيره من الاقتصادات الأخرى .
كما أن المشرع المغربي كان صائبا عندما اخذ بعين الاعتبار الاتفاقات التي يمكن إبرامها بين المقاولات الصغرى والمتوسطة لما يشكله هذا النوع من المقاولات من قاعدة أساسية أيضا في اقتصاد المغرب.
_________________
- ومن هذه الشروط :
• أن يكون من شأن الممارسة أو الاتفاقات المنافية للمنافسة أن تساهم في التقدم الاقتصادي….
• أن تسفر هذه الآثار على تخصيص المستعملين والمقاولات المعنية على حد سواء أرباحا تتمثل أساسا في انخفاض الأسعار وتحسين الخدمات وغيرها من الامتيازات الاقتصادية والتقنية .
• يجب ألا تفرض الممارسات أو الاتفاقات الممنوعة قيودا على المنافسة إلا بقدر ما تكون ضرورية لبلوغ هدف التقدم وهو ما يفرض إيجاد علاقة سببية ورابطة سببية.
• وأخيرا يجب ألا تمكن الممارسات الممنوعة المقاولة المعنية بالأمر من إلغاء المنافسة فيما يخص جزءا مهما من المنتجات والخدمات المعنية.
للمزيد من التفاصيل راجع مفيد الفارسي م س ، ص 39.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
تابع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://masteridara.forummaroc.net
Hamada
الادارة العامة
الادارة العامة
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 191
تاريخ الميلاد : 14/11/1980
تاريخ التسجيل : 26/10/2010
العمر : 36
الموقع : المغرب

مُساهمةموضوع: رد: موضوع جميل حول المنافسة   الأربعاء 25 مايو 2011 - 14:00


المبحث الثاني : الممارسات المقيدة لحرية المنافسة
إذا كانت الممارسات المنافية لقواعد المنافسة من شأنها أن تؤدي إلى إبطال المنافسة إما بصفة مطلقة أو في جزء منها، فإن الممارسات المقيدة قد تؤدي إلى الإضرار بالمسار التنافسي, لكن دون أن تقوم بإبطال المنافسة أو إلغائها، وذلك لأهمية ما تتضمنه من احترام لقواعد الشرعية التجارية .
ونظرا للارتباط الوثيق القائم بين مبدأ شرعية المنافسة، وحماية المستهلك ـ إذ أن التشريعات دائما تحرص على أن يكون مبدأ حرية المنافسة التجارية المشروعة والحرة لمصلحة المستهلك بهدف حصوله على السلع التي يرغب في شرائها أو الحصول على الخدمة بأفضل الأسعار والمواصفات ـ فقد كان لزاما أن تقحم القواعد الخاصة بحماية المستهلك ضمن قواعد قانون المنافسة، وهو ما تحقق فعلا بالنسبة للتشريع المغربي في قانون حرية الأسعار والمنافسة , حيث تناول ما يتعلق بإعلام المستهلكين وحمايتهم في الفصل الأول من الباب السادس إلى جانب الشفافية في العلاقات التجارية بين المهنيين ضمن الفصل الثاني… .
ولتوضيح هذه الممارسات المقيدة للمنافسة فسوف نتبع التقسيم التالي:
المطلب الأول: إعلام المستهلكين وحمايتهم من أساليب التدليس.
المطلب الثاني: الشفافية في العلاقات التجارية بين المهنيين.
المطلب الأول: إعلام المستهلكين وحمايتهم من أساليب التدليس
إن تحقيق الحماية للمستهلكين لن يتأت إلا بفرض مجموعة من الالتزامات على عاتق المهنيين، ومنها ضرورة إعلام المستهلكين بالأسعار وشروط البيع ( فقرة أولى)، وإلزامية تسليم الفاتورة أثناء البيع ( فقرة ثانية), إضافة إلى تنظيم العلاقة بين المستهلكين والمهنيين كتنظيم البيع بالمكافأة مثلا ( فقرة ثالثة ) .
فقرة أولى: الالتزام بإعلام المستهلكين
تنص المادة 47 من قانون حرية الأسعار والمنافسة المغربي على أنه ” يجب على كل من يبيع منتوجا أو يقدم خدمات أن يعلم المستهلك عن طريق وضع علامة أو ملصق أو إعلان, أو بأي طريقة أخرى مناسبة بالأسعار والشروط الخاصة للبيع أولانجاز الخدمة وتحدد إجراءات إعلام المستهلك بنص تنظيمي ..”.
انطلاقا من نص المادة أعلاه يمكن حصر الالتزامات المفروضة على عاتق المهنيين إزاء المستهلكين بخصوص الإعلام في التزامين اثنين هما؛ الالتزام بالإعلام بالأسعار( أولا), والالتزام بالإعلام بالشروط الخاصة للبيع أو لإنجاز الخدمة ( ثانيا).
أولا: الالتزام بالإعلام بالأسعار
يعد الإعلام بثمن البيع من أهم الالتزامات التي ينبغي على المهني أن يلتزم بها وذلك لاعتبارها شرطا ضروريا لتحقيق الشفافية في السوق، ولأثرها أيضا على السير العادي للمنافسة الحرة .
لأنه بمقتضى الإعلام يتم الحيلولة دون وصول أي مهني إلى فرض أسعار مبالغ فيها بطريقة خفية، مما يؤدي إلى استقطاب غير مشروع للزبناء المستهلكين. حيث توخى المشرع المغربي العمومية في فرض هذا الالتزام على عاتق البائع أو مقدم الخدمات , إلا أنه ترك إمكانية تحديد إجراءات الإعلام بمقتضى نصوص تنظيمية .
وتجب الإشارة إلى أن المشرع قد سبق وأن تولى تنظيم مسألة إشهار الأثمان بمقتضى القانون الصادر في 12 أكتوبـر 1971 ، كـما حـدد المرسـوم التطبيقي ل 23 دجنبر 1971 الطريقة التي يجب ابتاعها في عملية الإشهار. حيث أكد الفصل 18 منه على أنه يتم الإعلان عن الثمن لزوما بالعملة الوطنية، وأن يتوخى الوضوح في عملية الإعلان حتى يتمكن الجمهور من التعرف عليها دون عناء، كما تتم مراعاة الأعراف التجارية ، أما بالنسبة لبيوع الأسواق فقد حدد لها طريقة خاصة في عملية الإعلان عن الثمن وذلك بوضع لائحة عامة تضم أثمان البضائع الظاهرة في قاعات البيع والأسواق .
ثانيا: الإعلام بشروط البيع أو إنجاز الخدمة.
إن المشرع المغربي لم يحدد شروط البيع أو إنجاز الخدمة التي يلزم على المهني الإعلان بها للمستهلك، مما يدل على أن الأمر متروك للنصوص التنظيمية التي تصدر لهذا الغرض، لكن بالرجوع إلى القوانين الأخرى والتشريعات المقارنة. يمكن إجمال هذه الشروط فيما يلي :
1-الإعلام بميعاد التسليم، فخارج الحالات التي يكون فيها التسليم فوريا يلقي على عاتق المهنيين أن يقوموا بإعلام المستهلكين بتاريخ تسليم الشيء المبيع أو تقديم الخدمة محل التعاقد .
2-الالتزام بتوضيح مضمون العقد.
3-الإعلام بخصائص السلع أو الخدمات .
وبناء على ما سبق ذكره فيما يخص إعلام المستهلكين فإنه حسب بعض الفقه من أجل تحقيق منافسة فعالة كان لزاما ألا يتم الاكتفاء بالإعلان الذي يتوخى ذكر وقائع صادقة فقط , بل يجب أن تطال الشرعية كل عملية إعلان ولو كانت مبالغا فيها مادام لم يلحق ضرر ببقية التجار المنافسين وكذا المستهلكين, ودلك نظرا لشيوع أساليب التفضيل والمبالغة عادة بين التجار والباعة , ولأنه لا يعقل أن يقوم تاجر بإبراز إيجابيات منتوجاته ثم يقوم بعد ذلك بإظهار سلبياتها وهو ما يعرف بمبدأ نسبية الحقيقة في الإعلان .
فقرة ثانية: الالتزام بتسليم الفاتورة
لقد ألزم المشرع المغربي البائع أو مقدم الخدمة بضرورة تسليم الفاتورة لكل من المستهلك أو المهني المشتري أو المقبل على الخدمة , وذلك لدورها في الميدان الاقتصادي باعتبارها وسيلة أساسية في إثبات البيوعات وحماية المستهلكين من الزيادة غير الشرعية في الأثمان ، فضلا عما تعكسه من شفافية في العلاقات بين المهنيين .
كما أن المشرع اعتبر تسليم الفاتورة إلزاميا خاصة في بضع القطاعات المحددة قائمتها بنص تنظيمي , لأن ذلك في نظر المشرع يساهم في التضييق من فرص التلاعب في الأسعار ويوفر وسيلة عملية للإثبات باعتبار أن الفاتورة تعتبر ورقة عرفية ، كما أنها تضمن نوعا من الشفافية في التعامل سواء في مواجهة الأطراف المعنيين أو في مواجهة الدولة ومستحقاتها. وقد بين المشرع أيضا البيانات التي يجب توفرها ضمن الفاتورة . وكل الشروط والإجراءات التي يجب احترامها تحت طائلة جزاءات محددة قانونا سوف يتم تناولها من خلال الفرع الثاني من هذا الفصل .
فقرة ثالثة: تنظيم البيع بالمكافآت
يعتبر البيع بالمكافآت صورة من صور التحريض على استهلاك أكبر كمية من المنتوجات أو الخدمات، وهو يندرج ضمن فنون البيع والاتجار التي يفرضها التطور الاقتصادي داخل السوق الاستهلاكية عموما , حيث تتم هذه العملية عن طريق نشر البائع إعلانا مفاده أن كل من اشترى كمية من السلع أو منتوجات معينة يكون من حقه أن يحصل على سلعة أخرى إضافية كجائزة له، لكن هذه العملية تكون لها آثار سلبية سواء على المستهلكين أو على التجار الذين ينتجون منتوجات أو سلع أخرى .
لكن المشرع اعتبر هذه العملية ممنوعة من حيث المبدأ ( أولا) إلا أنه في بعض الحالات أجازها بصفة استثنائية وفق العديد من الشروط ( ثانيا).
أولا : منع البيع بالمكافأة
لقد منع المشرع المغربي البيع بالمكافآت حيث استعمل ضمن الفقرة الأولى من المادة 50 من قانون ح. أ .م.م صيغة عامة تشمل كل أنواع البيع بالمكافأة بقوله ” يمنع القيام بيع منتوجات أو سلع أو عرضها للبيع أو تقديم خدمة أو عرضها على المستهلكين مع تخويل الحق بالمجان على الفور أو لأجل في مكافأة تتكون من منتوجات أو سلع أو خدمات …. ” .
ويمكن إجمال أنواع المكافآت التي يمنع أن تلحق بالبيع أو تقديم الخدمة في بضع الصور كما يلي :
• المكافآت التي تؤدي للمشتري أو لمتلقي الخدمة بعد الشراء كما هو الحال بالنسبة لمحطات توزيع الوقود حيث يعلم المشتري بأنه كلما وصلت كمية البنزين المشتراة مثلا 70 لتر يحق له أن يغسل سيارته مجانا .
• المكافأة التي تؤدى للمشتري أثناء البيع كما يحدث بالنسبة للبيوع بالمنازل, حيث يقول البائع أنه إذا ثم شراء السلعة يحق للمشتري أن يحصل على ثلاث أخرى مجانا.
• البيع المزدوج، كأن يلزم المشتري إذا رغب في شراء سلعة ما أن يشتري معها وجوبا جملة من السلع الأخرى, كبيع شبكة تحتوي على مجموعة من الأشياء ( السكر, البيض، الشاي….).
• تخصيص المكافأة للمستهلكين عن طريق المسابقات: حيث يتم تنظيم مسابقات تتضمن أسئلة في غاية السهولة تؤدي بالمستهلك إلى الإقبال على المشاركة في المسابقة دون عناء مما يجره في الأخير إلى التعاقد.
لكن ما يلاحظ على المادة 50 من ق .ح. أ. م. م حسب بعض الفقه هو أن المشرع المغربي قد اقتصر على منع البيع بالمكافأة ، في حين نجد أن التشريعات المقارنة خصوصا الفرنسي والمصري , أنها تحرم بالإضافة إلى المكافأة الهدايا التي يمنحها المهنيون للمستهلكين والتي تقدم في مناسبات استثنائية وذلك كلما توفرت فيها بعض الشروط منها :
• أن تسلم إلى غير المشتري .
• أن يتم التسليم بدون أي مقابل.
• أن يتم التسليم عن طريق التاجر أو المنتج أو مورد الخدمة.
• أن يتم التسليم في فترة سابقة على التعاقد .
ثانيا : الاستثناءات الواردة على مبدأ منع البيع بالمكافأة
تنص المادة 50 من ق. ح. أ. م.م على جملة من الاستثناءات أو الحالات التي لا يكون فيها البيع ممنوعا ولو كان مرتبطا بالمكافأة ويتعلق الأمر بما يلي :
• الحالة التي تكون فيها المنتوجات أو الخدمات محل المكافأة مماثلة للمنتوجات أو الخدمات محل البيع أو الخدمة .
• إذا كان محل المكافأة أشياء بسيطة أو خدمات ذات قيمة زهيدة, أو عينات يتم تحديد قيمتها بمقتضى نصوص التنظيمية.
• إذا كان محل المكافأة هو المنتوجات أو الخدمات الضرورية لاستعمال المنتوج أو السلعة أو الخدمة محل البيع استعمالا عاديا.
• الخدمات المقدمة بعد البيع وتسهيلات الوقوف التي يوفرها التجار لعملائهم.
• الخدمات المقدمة بالمجان إذا لم يبرم بشأنها عقد مقابل عوض, ولم تكن ذات قيمة تجارية.
المطلب الثاني : الشفافية في العلاقات التجارية بين المهنيين
إن الحفاظ على المسار التنافسي يتطلب تنظيم العلاقات الخاصة بين المهنيين بعضهم ببعض, وهو ما يستدعي من هؤلاء الأطراف الاحتكام إلى قواعد حسن السلوك في العلاقة التجارية التي تجد أساسها في مبدأ حسن النية والأخلاق الحميدة, استجابة لمقتضيات الفصل الثاني من الباب السادس من قانون حرية الأسعار والمنافسة المغربي.
ومن الممارسات التي قد تؤدي إلى الإخلال بمبدأ الشفافية بين المهنيين نذكر الممارسات التمييزية ( فقرة أولى ), ثم رفض البيع وتقييده ( فقرة ثانية ) .
فقرة أولى : منع الممارسات التمييزية
إذا كان الأشخاص المعنيون بالممارسات التمييزية هم بالأساس المنتجين أو البائعين أو مقدمي الخدمة ،وبصفة عامة أصحاب العرض، مع استثناء أصحاب الطلب ( المشترين) حسب مقتضيات المادة 54 من ق ج أ م التي تنص على أنه يمنع على كل منتج أو مستورد أو بائع بالجملة أو مقدم الخدمات …” فإن محل هذه الممارسات يهم مجالات أشار المشرع إلى بعضها , كالحصول على أسعار أو تطبيقها على الشركاء الاقتصاديين بصفة تمييزية, أو أجل الدفع, أو شروط البيع أو إجراء البيع أو الشراء … . لكن هذه المجالات تبقى واردة على سبيل المثال لا الحصر, مما يتيح للقضاء سلطة تقديرية لتطبيق جزاء المنع كلما وجد أمامه عمل من شأنه أن يفضل شريكا على آخر ولو لم يرد ضمن النص أعلاه. وتيسيرا لمهمة القاضي في ذلك نجد أن المشرع قد وضع معيارين على الأقل للحكم بعدم شرعية ممارسة ما وهما:
• عدم تبرير الممارسة بمقابل حقيقي .
• وإحداثها إجحافا أو فائدة في المنافسة بالنسبة للشريك .
فمفهوم المقابل الحقيقي يتضمن وضعية مادية قائمة بين عارض السلعة أو الخدمة والشريك المميز، كأن تكون الكمية المشتراة من السلع مثلا مرتفعة مما يبرر تخفيض الثمن أو وجود اتفاق تعاون تجاري بين الطرفين…, ففي مثل هذه الحالة ليس هناك ما يمنع البائع أو مقدم الخدمة من التنازل عن بعض الامتيازات لصالح المشتري وحده دون غيره, مادامت العلاقة التي تربطه به تختلف عن مثيلتها بالنسبة لبقية التجار والشركاء الآخرين.
أما بالنسبة لإحداث الإجحاف أو الفائدة في المنافسة بالنسبة إلى الشريك فهو مفهوم واسع يشمل كذلك كل تأثير على السير العادي للمنافسة داخل السوق، وعلى كل ما من شأنه أن يجعل الشريك في وضع سيئي أيضا بالنسبة إلى غيره.
وفي الأخير فالممارسات التمييزية باعتبارها صورة من صور الإخلال بمبدأ الشفافية في العلاقات بين المهنيين, فإنها لا تصبح ممنوعة إلا إذا أحدثت ضررا بسير المنافسة وهو ما يستفاد من صياغة المادة 54 من ق .ح. أ.م. م .
فقرة ثانية: رفض البيع وتقييده
يعتبر رفض البيع وتقييده من الممارسات الممنوعة على المهنيين سواء في علاقتهم بغيرهم من المهنيين أو في علاقتهم بالمستهلكين، فبالنسبة لرفض البيع فيعتبر صورة من صور الاستغلال التعسفي للوضع المهيمن داخل السوق والذي سبق التطرق له، كما يعتبر من قبيل الممارسات التي تخل بمبدأ الشفافية في العلاقة بين المهنيين. حيث تنص الفقرة الثانية من المادة 54 من القانون رقم 99 – 06 على أنه ” يمنع على كل منتج أو مستورد أو بائع بالجملة أو مقدم خدماته … أن يمتنع عن تلبية طلبات مشتري المنتوجات أو طلبات تقديم الخدمات لأجل نشاط مهني، إذ لم يكن لهذه الطلبات أي طابع غير عادي, وكانت مقدمة على حسن نية …. “.
وإذا كانت الصياغة التي ورد بها منع رفض البيع تبدو عامة مادام أن الأمر لا يقتصر على رفض طلبات شراء السلع فقط بل يتعدى إلى طلبات الخدمة أيضا, إلا أن التعداد على سبيل الحصر للأشخاص الملزمين بالاستجابة لطلبات الشراء وتقديم الخدمة يحول دون تبني التفسير السابق، مادام أن فئات أخرى تخرج من دائرة هؤلاء كما هو الحال بالنسبة لعقود التوزيع .
إلا أن المشرع حسب المادة أعلاه لم يجعل منع رفض البيع مطلقا بل أشار إلى حالتين استثنائيتين لا يعتبر فيهما الرفض ممنوعا وهما:
• الطلبات غير العادية.
• والطلبات المقدمة بسوء نية.
أما فيما يخص تقييد البيع أو البيع المشروط وعلى خلاف رفض البيع، فإنه يعتبر ممنوعا من حيث المبدأ دون أن ترد عليه أية استثناءات تبرره، فالفقرة الثالثة من المادة 54 من ق. ح. أ .م .م ” منعت على كل منتج أو مستورد أو بائع بالجملة أو مقدم للخدمات أن يوقف بيع منتوج أو تقديم خدمة لأجل نشاط مهني, إما على شراء منتوجات أخرى في آن واحد, وإما على شراء كمية مفروضة ، وإما على تقديم خدمة أخرى ” ، وبالتالي فكل مهني استعمل إحدى هذه الوسائل يمكن أن يعاقب بالجزاءات المتخذة لذلك .
لكن أهمية منع تقييد البيع تظهر من خلال هدفين أساسيين هما :
• حماية الحرية التجارية لدى الشركاء الاقتصاديين الذين يتولون إعادة البيع.
• الحيلولة دون تحايل المنتجين أو المستوردين أو البائعين بالجملة أو مقدمي الخدمات على مبدأ منع رفض البيع، لأن السماح بالبيع المقيد من شأنه أن يدفع كل من لا يرغب في البيع إلى فرض شروط تمييزية قصد عزوف المشترين وطالبي الخدمة .
المبحث الثالث: عمليات التركيز الاقتصادي:

تعتبر عمليات التركيز الاقتصادي من العناصر الأساسية التي تساهم في تنمية وتطوير الاقتصاد الوطني وتمكينه من مواجهة تحديات المنافسة الأجنبية, وذلك عن طريق اللجوء إلى إنشاء التكتلات بين المقاولات في إطار ما يعرف بالتركيز الاقتصادي ، والذي يتم التمييز في إطاره عادة بين نوعين من التركيز :
• التركيز الأفقي: حيث تقوم مؤسسة أو عدة مؤسسات بالهيمنة على قسط كبير من إنتاج مادة معينة.
• و التركيز العمودي: ويتحقق عن طريق إدماج مراحل الإنتاج مادة معينة داخل مؤسسة واحدة.
لكن ومن أجل الحفاظ على جو تنافسي داخل السوق الوطنية، كان لابد من فرض مسألة المراقبة على عمليات التركيز الاقتصادي وذلك لأجل الحيلولة دون تقييد المنافسة، لذلك كان المشرع صائبا عندما تطرق لهذه العمليات ضمن قانون حرية الأسعار والمنافسة.
ومن أجل توضيح عمليات التركيز الاقتصادي سوف نتطرق لطبيعتها (مطلب أول)، ثم لمراقبة هذه العمليات ( مطلب ثاني)
المطلب الأول: طبيعة عمليات التركيز الاقتصادي
تنتج عمليات التركيز الاقتصادي حسب مدلول المادة 11 من ق. ح. أ. م المغربي عن ” كل عقد كيفما كان شكله إذا كان يقضي بتحويل الملكية أو الانتفاع فيما يتعلق بمجموع أو بعض ممتلكات منشآت وحقوقها والتزاماتها، أو عندما يكون الغرض منه أو يترتب عليه تمكين منشأة أو مجموع منشأة من ممارسة نفوذ حاسم على واحدة أو أكثر من المنشآت الأخرى بصفة مباشرة أو غير مباشرة ”
انطلاقا من نص المادة أعلاه نلاحظ أنه يشترط لتحقيق عملية تركيز اقتصادي وجود عقد يربط بين مقاولة أو أكثر , أما ما ينتج من توسع داخل المقاولة الواحدة فلا يندرج ضمن عملية التركيز الاقتصادي مهما بلغ مستوى تطور المقاولة ، وأن تكون مساهمة المقاولات في رأسمال بعضها البعض بشكل مبالغ فيه وذلك من خلال عبارة النفوذ الحاسم التي توحي على ذلك.
كما يتضح أيضا أن مناط وجود عملية تركيز اقتصادي هو توافر عنصرين اثنين على الأقل هما : تحويل الملكية أوالانتفاع بممتلكات المنشأة وحقوقها والتزاماتها من جهة، وتمكين المنشأة أو مجموع المنشأة من ممارسة نفوذ حاسم على بقية المنشأة. وبالتالي فتوافر أحدهما لا يعني وجود الأخرى مما يدل على أن نية المشرع لم تهدف إلى بسط المراقبة على مجرد عملية شراء أسهم مقاولة من طرف مقاولة أخرى, بل كانت تهدف بالأساس إلى ملاحقة العمليات التي من شأنها أن تحدث تغييرات ملموسة على البنية المالية للمقاولة ، مما قد ينتج عنه تقليص حجم القرارات الممكن اتخاذها من طرف كل منشأة بشأن السوق وهو ما قد يكون له في الأخير آثار واضحة على العمليات التنافسية .
المطلب الثاني: مراقبة عمليات التركيز الاقتصادي
لقد ألزم المشرع المغربي المنشأة بالتبليغ المسبق إلى السلطة العامة ممثلة في شخص الوزير الأول عن كل مشروع يتعلق بالتركيز الاقتصادي وذلك من أجل الحفاظ على المسار التنافسي الطبيعي في السوق الوطنية، وقد تم إسناد مهمة النظر في طلبات التركيز الاقتصادي للوزير الأول، حيث أعطيت له صلاحية الرد داخل أجل شهرين وإلا اعتبر ذلك قبولا ضمنيا للمشروع ,أما إذا أحال الأمر على مجلس المنافسة فيمتد الأجل إلى ستة أشهر.
كما أسندت لمجلس المنافسة مهمة تقدير، عملية التركيز الاقتصادي ومدى مساهمتها في التقدم الاقتصادي مساهمة من شأنها أن تقوم بتعويض الأضرار اللاحقة بالمنافسة . كما يراعي المجلس أيضا في هذا الشأن مدة القدرة التنافسية للمنشأة المعنية بالمقارنة مع المنافسة الدولية ، وهو أمر إيجابي ويتماشى مع الغرض الذي أنشئ من أجله القانون بأكمله، وهو ترويض المقاولات المغربية وتدريبها على تحمل أعباء المنافسة الدولية في إطار ما يعرف بعولمة الاقتصاد والتجارة. أما فيما يخص شروط تطبيق المراقبة فقد حدد المشرع لمراجعة عملية التركيز الاقتصادي أن تكون قد ترتب عنها خلق قواعد اقتصادية يتجاوز نصيبها 40 % من البيوع أو الشراءات أو المعاملات الأخرى في سوق وطنية للسلع أو المنتوجات أو الخدمات من نفس النوع أو القابلة للاستبدال أو في جزء مهم من السوق المذكور .
وفي الأخير لابد من الإشارة إلى أن تأييد عمليات التركيز الاقتصادي هو عمل إيجابي وذلك نظرا لحاجة المقاولات المغربية إلى التكتل خصوصا في الوقت الراهن للسعي نحو التقدم الاقتصادي وضمان السير العادي للمنافسة .
_______________________
- ذ. الجيلالي أمزيد ” الحماية القانونية والقضائية للمنافسة في صفقات الدولة ” مرجع سابق. الصفحات 80-81-82.
- ذ.الجيلالي أمزيد مرجع سابق، الصفحة 80.
- راجع الفقرة الأولى من المادة 12 من قانون حرية الأسعار، والمنافسة المغربي.
- راجع الفقرة الأولى من المادة 12 من قانون حرية الأسعار، والمنافسة المغربي.
- الفقرة الثانية من المادة 42 من ق ح أ م م .
- أبو عبيدة مرجع سابق الصفحة10 .
- المادة 10 من قانون حرية الأسعار والمنافسة المغربي.
- ذ.الجيلالي أمزيد ، م س ، ص 82.
=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-

المطلب الثاني: اختصاصات مجلس المنافسة
كما سبقت الإشارة إلى ذلك فقد نصت المادة 14 من قانون 99/06 على أنه يحدث مجلس المنافسة يكون له طابع استشاري لإبداء الآراء أو تقديم الاستشارات أو التوصيات فهو بهذا المعنى مجرد هيئة استشارية تستشار في المسائل المتعلقة بعمليات التركيز الاقتصادي والممارسات المنافية لقواعد المنافسة وكذا فيما يتعلق بالأسعار.
هذا المجلس والمكون من أعضاء يمثلون الإدارة وآخرون يمثلون القطاعات المهنية ثم تقنوقراطيون يستشار بصفة جوازية ( اختيارية ) من قبل اللجان الدائمة للبرلمان والحكومة ومجالس الهيئات والمجموعات الحضرية وغرف التجارة والصناعة والخدمات وغرف الفلاحة وغرف الصناعة التقليدية وغرف الصيد البحري والمنظمات النقابية والمهنية أو جمعيات المستهلكين المعلن أنها ذات منفعة عامة في كل مسألة مبدئية تتعلق بالمنافسة كما سيستشار من قبل المحاكم المختصة في الممارسات المنافية لقواعد المنافسة المحددة في المادتين 6و7 من القانون والمثارة في القضايا المعروضة عليها، على أن يستشار المجلس المذكور – وجوبا ( استشارة إلزامية ) من طرف الحكومة في كل مشروع قانون أو نص تنظيمي يتعلق بإحداث نظام جديد أو تغيير نظام قائم يهدف إلى فرض قيود كمية على ممارسة مهنة أو الدخول إلى سوق وإما لإقامة احتكارات أو حقوق استثنائية أو خاصة أخرى في التراب المغربي أو جزء مهم مثلا وإما لفرض ممارسات موحدة فيما يتعلق بأسعار أو شروط البيع وإما لمنح إعانات من الدول أو الجماعات المحلية .
هذا وتجدر الإشارة إلى أن الوزير الأول يضطلع بدور مهم في مجال تطبيق مقتضيات قانون حرية الأسعار والمنافسة ، فبالإضافة إلى السلطات التقريرية التي أنيطت به يمكنه إحالة الأفعال التي يظهر له أنها تعيق سير العملية التنافسية على مجلس المنافسة.
وعليه فقد أوجب المشرع على المنشآت أن تبلغ إلى الوزير الأول كل مشروع تركيز ، ويمكنه قبول أو الرفض دون إحالة الأمر على مجلس المنافسة إلا في حالة نص مشروع التركيز بالمنافسة ولاسيما بخلق أو تعزيز وضع مهيمن وأن تكون المنشآت المهنية بالمشروع قد أنجزت أكثر من 40 % من البيوع والشراءات أو المعاملات … وهذا ما تنص عليه المادة 10 من قانون حرية الأسعار والمنافسة.
ويمكن للوزير الأول إحالة الأفعال التي يظهر أنها تكون مخالفات لأحكام المادتين 6و7 إلى مجلس المنافسة طبقا للمادة 24 من ق.ح. أ. م.
وإذا رأى المجلس أن الأفعال كفيلة بتطبيق المادة 67 يوصي الوزير الأول بإحالة الأمر على وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية المختصة قصد إجراء المتابعة” ويجوز له وفقا للمادة 36 بتوصية من مجلس المنافسة أن يصدر قرار معللا يأمر فيه المعنيين بالأمر بجعل حد للممارسات المنافية لقواعد المنافسة أو يفرض عليهم شروطا معينة .
كما يجوز له كذلك أن يحيل الأمر لوكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية المختصة لأجل إجراء المتابعة وفقا للمادة 70.
وإلى جانب جهازي مجلس المنافسة والوزير الأول كهيئات رئيسية لضمان تطبيق قواعد قانون المنافسة هناك أجهزة أخرى أدوارها محدودة وإن كانت مهمة ومكملة لمهام الأجهزة الرئيسية تخدم هي الأخرى لعبة المنافسة عن طريق المساهمة في تطبيق هذا القانون ويتعلق الأمر بالمقررين والمقرر العام .واللجان الدائمة للبرلمان . مجالس الجهات والمجموعات الحضرية غرف التجارة والصناعة والخدمات وغرف الفلاحة وغرف ذات منفعة عامة ،الحكومة،الإدارة والمؤسسات العامة والجماعات المحلية وكذا الأطراف والشركاء الاقتصاديين والأغيار، والموظفون بالإدارة المشار إليهم في المادة 61 من ق حرية الأسعار والمنافسة.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://masteridara.forummaroc.net
 
موضوع جميل حول المنافسة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ماستر القانون و العلوم الادارية للتنمية بطنجـــــــة :: أرشيف السداســــــــي الثاني :: 
وحـــــــدة القــــانـــون الاقتـــــــصــــادي
 :: قــــانــــــون المــــنــــافــــــســــــة
-
انتقل الى: